‏إظهار الرسائل ذات التسميات بحوث الرياضيات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بحوث الرياضيات. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 20 مايو 2008

تعليم الرياضيات من المنظور النفسي {2}


{2}


تعليم الرياضيات من المنظور النفسي


أولاً: مقدمة


إننا، إذا استعرضنا الرياضيات استعراضًا صحيحًا، لما وجدنا فيها الحقيقة
وحسب، بل وجدنا جمالاً ساميًا أيضًا، جمال البرودة والقسوة والصرامة. إنه جمال فيه
الصفاء والسناء والمقدرة على بلوغ الكمال الذي لا يُتاح إلا لأعظم الفنون.


يطرح موضوع تدريس الرياضيات نفسه في كلِّ وقت وفي كلِّ مكان، بدءًا من أسبق
البلدان في التقدم العلمي وحتى أقلها نصيبًا منه.


هل المطلوب هو تعليم الرياضيات في إطار تسهيل الاندماج في المجتمع؟ أم أن
علينا أن نتساءل عن أية رياضيات يجب أن تدرَّس، وبأي أسلوب، وضمن أيِّ اعتبار
للصرامة الرياضية؟ هل يجب إعداد الطفل، منذ البداية، للمادة التي يجب أن يعرفها إذا
كان سيختص فيما بعد في مجال الرياضيات، أم يجب تدريبه فحسب على التفكير رياضيًّا
بشكل سليم؟ – على أن يستوعب المعلومات، أم – بالأحرى، وبدرجة أكبر – على تعلُّم
فنِّ التفكير؟


لا نستطيع الإجابة على أيِّ سؤال من هذه الأسئلة إنْ لم نناقش موضوع الأهداف
التي نرجو بلوغها من هذا التعليم। هكذا يختلف المنظور الذي نطرح من خلاله موضوع
تعليم الرياضيات باختلاف رؤيتنا للرياضيات نفسها، وباختلاف الغرض الذي نرجو بلوغه
من خلال هذا التعليم. لذا أبدأ حديثي حول طبيعة الرياضيات، فأرى أن الرياضيات هي
مجموعة من المعارف والمعلومات، وأن الرياضيات هي لغة عالمية، وأن الرياضيات هي
رياضة ذهنية، وأن الرياضيات هي علم وفن.

إن تدريس الرياضيات على هذا الأساس يمكن أن يجري باتجاه أهداف مختلفة؛ أو
لنقل إنه يمكن أن يوجَّه على مستويات مختلفة:


1. امتلاك حدٍّ أدنى من المعارف الرياضية، وبناء الحدِّ الأدنى من ذهن
رياضي، بما يكفي للتعامل مع الناس والأشياء بطريقة جديدة، بحيث لا يجد المرء صعوبة
اجتماعية سببها نقصٌ في معارفه أو في تكوينه وتأهيله الرياضيين.


2- يحتاج تعلُّم الحدِّ الأدنى من لغة الرياضيات، وأيضًا بناء الذهن
الرياضي الكافي لإتمام اختصاص دراسي ما، إلى مقدار أو آخر من الرياضيات، وللقيام
بالعمل بسهولة أكبر ضمن هذا الاختصاص (الهندسة، التكنولوجيا، التجارة، إلخ).


3. الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك في تعلُّم الرياضيات (كمعلومات، من جهة،
وكبناء للفكر أيضًا، من جهة أخرى). إذ إن من يتذوق الرياضيات كفنٍّ رفيع، ويؤمن بها
كعلم، أي كطريق، أو كأحد الطرق التي تساعد الإنسان في بحثه عن الحقيقة، سوف يمضي،
بالقدر الذي يستطيع، في متابعتها؛ وقد تصبح محور حياته. ذلك هو الرياضي، سواء كان
مدرِّسًا أو أستاذًا جامعيًّا أو باحثًا إلخ.


إن قلة من الطلاب سيصلون يومًا إلى اتخاذ الرياضيات اختصاصًا لهم. وأكثر
منهم بالتأكيد أولئك الذين يحتاجون إلى تعلُّم لغة الرياضيات لاستخدامها في
دراستهم، ومن بعدُ في عملهم। لكن الناس جميعًا مدعوون للإلمام بالمعارف الرياضية
الأساسية والضرورية في الحياة اليومية، التي تزداد أكثر فأكثر مع التقدم العلمي
والتقني والاجتماعي؛ والناس جميعًا مدعوون أيضًا لبلوغ الحدِّ الأدنى من القدرات
الذهنية اللازمة للتواصل مع الأشياء والأشخاص، والقيام بمختلف الأعمال التي يتطلَّب
الكثيرُ منها جهدًا ذهنيًّا ما. وعلى هذا المستوى من تعليم الرياضيات سيتركز معظم
حديثنا.





ثانيًا: دور الحب: محبة الرياضيات وتدريسها ودراستها


نعيش في هذه الأيام، ويعيش المجتمع ككل، همَّ امتحانات الشهادتين الإعدادية
والثانوية وهواجسها. وتتردَّد في أوساط الطلاب وذويهم، وفي كلِّ مكان واجتماع، كلمة
"رياضيات"، منطوقةً بلهجة العداء وممزوجة بمشاعر الخوف والقلق (ليس عند الجميع؛
فهناك فئة يرضيها هذا الوضع).


ليست الرياضيات مادةً محبوبة بشكل عام. والحال، فإن صعوبتها ستبقى أبدًا
عائقًا في وجه الطلاب. ذلك أن الحبَّ شرطٌ لا مناص منه للسير في درب الرياضيات.
وتؤكد الخبرة الحياتية على أهمية هذا العامل (الحب) في مجالات الحياة كافة. ولنحصر
حديثنفي التعليم: عندما يُسأل طالب: "لماذا لا تدرس الرياضيات؟" و/أو "لماذا أنت
ضعيف في الرياضيات؟"، نجد أن الإجابة الأكثر تكرارًا بين الإجابات الأخرى هي: "لا
أحبها!" وفي الدرجة الثانية من تكرار الإجابات نسمع عبارة: "ما بحب الأستاذ (أو
الآنسة)!" وعلى العكس، نجد الطالب المتفوق في الرياضيات يؤكد شديد حبِّه وولعه بهذه
المادة، ونراه يدرسها، حتى بغضِّ النظر، في كثير من الأحيان، عن اهتمامه بالعلامات.


أردت أن أبدأ بطرح العلاقة بين حبِّ المادة وإمكانية دراستها (وأيضًا بين
حبِّ المدرِّس للمادة ونجاحه في تدريسها) لما أعوِّله من أهمية بالغة على هذا
الموضوع. ذلك أنني أعتبر المحبة أساس كلِّ عمل ناجح، فأرى أن محبة الرياضيات، إذن،
ضرورة أساسية لمن يريد أن يتعامل معها بسلام، أن يدرسها ويتقدم فيها باستمرار، أو
يتخذها واسطةً في إتمام عمله – للطالب الذي يدرسها، وللمعلِّم الذي يدرِّسها،
وللمهندس أو التقني الذي يستخدمها في تطبيقاته المختلفة. وإذا كنَّا نتحدث عن
العلاقة بين حبِّ الرياضيات ودراستها فإن أسئلةً عديدة تُطرَح هنا:


السؤال الأول: ما الذي يجعل مادة الرياضيات – تحديدًا – محبوبة عند طالب
أكثر من الآخر؟ هل يتعلَّق الأمر بالمادة نفسها أم بتكوين الطالب (النفسي،
الاجتماعي، الوراثي، إلخ)؟ أم يمكن أن يتعلَّق الأمر أيضًا بظرف خاص يحدِّد توجُّه
الشخص؟


لا شكَّ أن هناك ما يُسمَّى "الموهبة"؛ وهي تلعب دورًا كبيرًا في دفع الطفل
إلى محبة الرياضيات. بيد أن توفُّر الموهبة ليس أمرًا خاصًّا أو استثنائيًّا، بحسب
الرأي السائد، بل هي الحالة الطبيعية عند كلِّ طفل. تمامًا كما نستطيع القول بأن
حبَّ الرياضيات هو الأمر الطبيعي والأولي. إنما يغيب هذا الحب، كما تغيب الموهبة،
مع نموِّ الطفل نتيجة ظروف وعوامل مختلفة، هي جزء من محيط الطفل ومن طريق نموِّه.

يرى بيير داكو أن الطفل يولد مزوَّدًا بجميع المواهب الممكنة (الشعر،
الموسيقى، الرياضيات، إلخ)، وأن مؤثرات البيئة والمحيط تحدُّ، شيئًا فشيئًا، من هذه
المواهب إلى الحدِّ الذي نظن معه أنها لم تكن! وفي أحيان قليلة، تفلت إحدى هذه
المواهب (أو أكثر)، وتلقى ظروفًا ومناخًا يساعدانها على أن تنمو وتتفتح. ولكن، حتى
الموهبة "الكبيرة" والمميزة قد تخبو وتنطفئ إن لم تلقَ الجوَّ المناسب لنموِّها
(مثل زراعة الحبوب).


يجب أن يتوفَّر اهتمامٌ كبير في المرحلة الأولى من عمر الطفل، سواء في
تعليمه بعض الأشياء في البيت أو في سنواته الدراسية الأولى. يجري التركيز في هذه
السنوات عادةً على تعليم الطفل المعارف الرياضية الأساسية التي لا بدَّ من تعلُّمها
عاجلاً أو آجلاً (العد، العمليات الأساسية وخوارزمياتها، الكسور، إلخ). ونتوقف هنا
عند بعض النقاط:


1. ليس المطلوب أن ندفع الطفل إلى حبِّ الرياضيات؛ فتلك هي الحال
الطبيعية. إنما علينا أن ننتبه، بقدر ما نستطيع، لكلِّ ظرف، مهما كان طفيفًا، يمكن
أن يولِّد النفور من الرياضيات أو التراجع في تعلُّمها. ولنتوقف عند مثالين:


· طفل في بداية تعلُّمه، يتعلَّم العد حتى العدد 10. يحب والداه أن
يفاخرا به أمام أصدقائهم وزوارهم، وهم كثيرون. يطلبون إليه في كلِّ مرة إظهار
مهارته في العدِّ أمام أشخاص قد يشعر أمامهم بالخوف أو بالغربة. ينتهي به الأمر إلى
رفض داخلي لاواعٍ لإظهار ما يعرف، أو حتى لتعلُّم المزيد، فيبدأ، دون أن يشعر، يكره
الرياضيات، حتى قبل أن يعرف اسمها!


· طالبة في المرحلة الابتدائية، علاماتها جيدة في مادة الرياضيات.
تضطر للتغيب يومًا، فيفوتها حضورُ درس القسمة على عدد مؤلَّف من رقمين. لا ينتبه
والداها في البيت لضرورة تعويض ذلك. ويمنعها خجلها أن تطلب هي نفسها من المعلِّمة
أو من الأهل أو من إحدى رفيقاتها مساعدتها في فهم الموضوع؛ بل إن خجلها يدفعها
للتهرب من إظهار عجزها عن القيام بتلك العملية. ينتج عن ذلك عدم قدرتها على متابعة
الدروس التالية وفهمها، وتبدأ علاماتُها بالتراجع. ثم تبدأ الطالبة تؤكد لنفسها،
بمرور الزمن، أن الرياضيات مادة صعبة، وأنها لا تحب الرياضيات.[1]


وهناك الكثير من العوائق الأخرى، ذكرنا منها الضغط والخجل. كما يمكن أن تكمن
الصعوبة في اللغة، في تغيير المدرسة أو مكان الإقامة، في الغيرة، إلخ. مثال من
تاريخ الرياضيات، غاوس: ماذا لو أن والد غاوس انتهره، ورفض إعادة الحسابات؟


2. إن ما يجري في المرحلة الأولى من التعليم، أي نقل المعارف الرياضية
الأساسية، أمرٌ على جانب كبير من الأهمية. وإذا كانت فكرة إعداد الطلاب منذ الصغر،
وتحضيرهم من منطلق أن بعضهم يمكن أن يجعلوا من الرياضيات اختصاصًا لهم، هي فكرة
يُشَكُّ في فعاليتها، إلا أن من الضروري جدًّا ألا تُعطى المعلومات الرياضية في هذه
المرحلة بطريقة يمكن أن تخلق مشاكل مستقبلية، حتى ولو بدت هذه الطريقة أسهل بالنسبة
للطالب. إن الطالب الذي يتعلَّم أن عملية طرح 2 من 1 هي عملية غير ممكنة، لن
يتقبَّل بسهولة، ولن يفهم ببساطة فيما بعد، أن 1 - 2 = -1. ونرتكب الخطأ نفسه، مرةً
أخرى، عندما نعلِّم الطلاب أنه ليس للعدد السالب جذر تربيعي، أو أن المعادلة
التربيعية مستحيلة الحلِّ عندما يكون المميِّز أصغر من الصفر، ثم نقول في المستقبل
عكس ذلك، عندما يدرس الطالب موضوع الأعداد العقدية.


نخلص إلى طرح السؤال الذي بدأنا منه بشكل مختلف. فبدلاً من أن نسأل: ما الذي
يجعل مادة الرياضيات محبوبةً عند طالب أكثر من رفيقه، نسأل بالأحرى: ما الذي يُفقِد
الطالبَ، في سنٍّ مبكرة في أغلب الأحيان، محبة مادة الرياضيات؟ ونرى أن هناك
أسبابًا كثيرة، أغلبها قد لا يبدو ذا أهمية كبيرة، لكنه في الحقيقة كذلك!


السؤال الثاني: كيف نساعد الطالب على أن يحبَّ الرياضيات، أو أن يستعيد، إذا
جاز القول، محبة الرياضيات؟


كما رأينا، يجب في المرحلة الأولى، إذن، أن نجتهد في إزالة العوائق والظروف
التي قد توقف مسيرة التعلُّم أو الموهبة الرياضية. لكن ذلك غير ممكن كليًّا من
الناحية العملية؛ إضافة إلى أن الرياضيات تزداد صعوبةً كلما تقدَّم المرء في
دراستها. والحال، يستحسن وجود طرق تجعل دراستها أكثر قبولاً وراحة. وتلعب خبرةُ
المدرس دورًا كبيرًا في هذا المجال. ويمكن أن نقدِّم هنا بعض المقترحات:



1. الإكثار من استخدام وسائل الإيضاح المختلفة، ولاسيما الحديثة منها. إن
استخدام الكمبيوتر أمرٌ مفيد جدًّا إذا أمكن توفيره، خصوصًا مع وجود برامج تعليمية
متطورة وفعالة.


2. اللجوء إلى الألعاب والمسائل الرياضية المسلية التي تلعب دورًا كبيرًا
في عملية بناء العقل الرياضي، حتى وإن لم تقدِّم معلومات جديدة أو هامة। إن مثل هذه
الرياضات الذهنية تقدِّم الرياضيات كمادة للترويح عن النفس؛ ويمكن للتلميذ، من
خلالها، سواء في البيت أو في المدرسة – وضروري أن يوجد مثل هذا النشاط في المدرسة –
أو في نوادٍ خاصة، أن يمارس "هواية الرياضيات".


3. يمكن للمدرِّس التركيز على بعض الفقرات الجذابة التي تقدِّم شيئًا
غريبًا وممتعًا، وتُظهِر البعد الجمالي في الرياضيات بشكل أوضح. على سبيل المثال،
يمكن، عند إعطاء درس المتتاليات، أن تقدَّم فكرةٌ عن متتالية فيبوناتشي، وعن
علاقتها بالطبيعة وبالفن، وعن العدد الذهبي وبعض خواصه، إلخ.



4. يمكن للمدرِّس، في أوقات ملل التلاميذ، بعد فقرة طويلة أو صعبة، أو
عند أية فرصة مواتية، أن يتحدث عن سيرة بعض الرياضيين الكبار في التاريخ وإنجازاتهم
(خصوصًا العلماء العرب)، أو عن قصة برهان نظرية معينة أو اكتشاف رياضي هام (غاوس
مثلاً).


5. يمكن أن تُطرَح على الطلاب بعض المسائل الرياضية العالقة، حتى وإن بدا
حلُّها متعذَّرًا عليهم (مثال مُبرهَنة فيرما، والشخص الذي أثبتها في النهاية)।
يؤجِّج ذلك حماسًا كبيرًا وإمكانية لعمل يعطي مردودًا كبيرًا، حتى لو لم يتوصل
الطالب إلى حلِّ المسألة (فالثمرة هي الجهد الذي بذله، وهي النمو الذهني الذي
حقَّقه نتيجة لهذا الجهد).[3]


6. تُعتبَر فترة البلوغ مرحلة نموٍّ وتكوُّن ليس جسميًّا فقط، بل ذهني
ونفسي أيضًا. وإذا وافقنا على أن الرياضيات هي رياضة ذهنية، فضلاً عن كونها مجموعة
من المعارف، وعلى أنها، بالإضافة إلى كونها علمًا، فنٌّ أيضًا، فإن من الضروري، في
هذه المرحلة، التركيز على إعطاء الرياضيات كتدريب ذهني، لا كمعلومات جامدة (مثال حل
المسألة باستخدام المعادلات). إن دراسة الهندسة المستوية هي نموذج رائع لتربية
القدرات الحدسية والتركيبية إذا أُعطِيَتْ بالطريقة المناسبة، لا كحفظٍ لمعلومات
ومُبرهَنات، ومن ثم تطبيقات عددية لها. ولنقل أيضًا إن عملية بناء الذهن الرياضي
يمكن أن تنمَّ أحيانًا بطرق ليست من صلب الرياضيات، كلعبة الشطرنج مثلاً.[4]


7. لننتبه دومًا إلى أن تحميل الطالب فوق طاقته، ووضعه في محلٍّ لا
يناسبه، أمرٌ يعود بالأذى على الطالب نفسه، وعلى الآخرين أيضًا. إن مسيرة التعليم
هي مسيرة تمييز في الوقت نفسه؛ وفي هذه المرحلة من التعليم (بين الإعدادي والثانوي
تقريبًا) يظهر جليًّا أن بعض الطلاب، وقد أخذوا ما هم في حاجة إليه من الرياضيات
لحياتهم العملية، باتوا غير مؤهَّلين لأن يتابعوا أكثر من ذلك؛ ولا بدَّ حينئذٍ من
عملية فصل (هذا ما يجري عمليًّا بعد الصف التاسع، ولكن؟!). أما في المرحلة التي
تسبق الفصل فمن الضروري الحرص على ألا تكون صعوبة المادة عائقًا أمام معظم
التلاميذ؛ أي أن يكون مستوى ما يُعطى ملائمًا للأغلبية بقدر الإمكان، مع إمكانية
توجيه المتفوِّقين والمميَّزين بطرق أخرى، كتوجيههم إلى قراءة كتب معينة، وإعطاء
دروس إضافية لِمَنْ يحب (غير الدروس الخاصة).


نشدِّد أخيرًا على أن عملية الفصل هذه لا تعني أبدًا عملية تفضيل لفئة على
أخرى، بل تمييز لإمكانات كلِّ شخص ومواهبه؛ وهو فصل يجب أن يكون طوعيًّا بقدر ما
تسمح الظروف والإمكانات.


8. هناك دومًا فقرات طويلة وصعبة ومرتبطة فيما بينها. إن من الضروري
جدًّا الحفاظ على الدقة الرياضية، وتعويد الطلاب على أهميتها. ومع ذلك فإن من
الضروري، في بعض الأحيان، اللجوء لاختصار بعض الأمور أو تقديمها بشكل سريع، قبل
شرحها بالتفصيل؛ إذ إن شرحًا دقيقًا وصحيحًا بشكل كامل، وبالتالي أطول وأصعب
بالضرورة، غالبًا ما يحجب النتيجة التي يُراد بلوغها، بدلاً من أن يُظهِرها. إن
إهمال بعض الشروح الصغيرة أو التعليلات التي يمكن للطالب (ويُطلَب منه) أن يعرفها
بنفسه أمرٌ يساعد الطالب على أن لا يحفظ التمرين أو المُبرهَنة عن ظهر قلب، وأن
يفكر هو نفسه بالبرهان، وأن يطرح التساؤلات، وأن يتمِّم جزءًا من العمل بنفسه،
فيكون له ذلك فرصةً إضافية لنموِّ تفكيره الرياضي.[5]


السؤال الثالث الذي أودُّ طرحه يتعلَّق بحبِّ المدرِّس نفسه للمادة التي
يدرِّسها. هل من الضروري أن نذكِّر أن التعليم – وهو رسالة من حيث المبدأ – قد
امتُهِنَ إلى أقصى الحدود! (لاحظوا أنني أنتقد نفسي فيمن انتقد.) وهل ثمة داعٍ لأن
نقول إن هناك فرقًا بين مدرِّس دَرَسَ الرياضيات لأن علاماته في البكالوريا لم تسمح
له بما هو "أفضل"[6]، ثم درَّس الرياضيات لأن التدريس مهنة تكفل له معيشته، وبين
مدرِّس أحبَّ المادة، فدَرَسَها، ورأى ما فيها من متعة وأهمية، فأحبَّ أن ينقلها
إلى غيره أيضًا. وكم يبلغ عدد، أو كم تبلغ نسبة هؤلاء المدرِّسين، أي الفئة الأخيرة
التي تحدثت عنها؟!


علينا ألا نشكو من أن طلابنا لا يحبون الرياضيات إذا كنَّا نحن – أساتذة
الرياضيات – لا نحبها، وإذا كانت لا تعني في نظرنا أكثر من وظيفة وراتب و"دروس
خصوصية". إن حبَّ الرياضيات يمكن أن ينتقل من المعلِّم إلى التلميذ انتقال المرض
بالعدوى. أما إنْ غاب عند المدرِّس نفسه فإنه سيُفقَد بالتأكيد عند الطالب، حتى ولو
كان موجودًا بدرجة أو بأخرى! ولما كان من الصعوبة بمكان زرع حبِّ الرياضيات وحبِّ
التعليم في قلب مدرِّس لا يرى في الأمر أكثر من واجب وظيفي، فإن من الأهمية بمكان
حسنَ اختيار المدرِّسين، لا من ناحية المستوى العلمي فحسب، بل، أولاً، من حيث
محبتهم لعلمهم ولعملهم، ومن حيث استعدادهم لرسالتهم، لا من أجل عملهم ذلك. إن ما
يُبنى على الصخر يثبت؛ أما ما يُبنى على الرمل فينهار مع أول هبَّة ريح.


ثالثًا: بين توجيه التعليم والعامل الذاتي أو حرية اختيار المادة

إن أيَّ نوعٍ من النشاط التربوي هو – موضوعيًّا – نوع من العنف الرمزي،
بوصفه فرضًا، من قبل جهة متعسِّفة، لتعسُّف ثقافي معين.


بيير بورديو


حتى لو كانت الجهة هي العالم كلَّه، أي حتى لو كان العالم كلُّه – وأنا منه
– يقرُّ بأن الرياضيات علم هام ومن الضروري تعلُّمه، يبقى هذا العلم – أو أيِّ علم
آخر سواه – نوعًا من تعسُّف ثقافي، لأنه لا مقياس حقيقيًّا ومطلقًا يؤكد أو ينفي
صلاحيته. يمكن أن نقول إنه "أفضل الموجود"، أو إنه الموجود والمتَّبع في كلِّ مكان،
لكننا لا نستطيع القول إنه حتمي! – هذا على صعيد عام. وعلى صعيد جزئي، يتكرر
السؤال: ما هو الأهم في تعليم الرياضيات؟ أية فقرات نعطي في مرحلة ما من مراحل
التعليم؟ كيف نختار المنهاج؟ إلخ.


تتراوح الاتجاهات بين التطرف الشديد والاعتدال؛ لكنها تُجمِع بالتأكيد على
ضرورة مراجعة النظرة التي تُرى من خلالها العمليةُ التربوية والتعليمية.


كان جان جاك روسو، في كتابه إميل، أول فيلسوف نادى بإعادة النظر في مفهوم
التعليم، وأعاد الاعتبار للطفل، ودعا إلى النظر في حاجاته ومتطلَّباته، لا إلى فرض
تعليمنا ومنهجنا عليه. "إن أسلوبهم" [أي الأطفال] – والكلام لروسو – "يختلف عن
أسلوبنا، وما هو في نظرنا فنُّ التفكير والاستدلال هو عندهم فنُّ الرؤيا. وبدلاً من
أن نقدِّم لهم أسلوبنا وطريقتنا، يجدر بنا أن نتبنَّى طريقتهم."


كان روسو يطالب بما لا يقلُّ عن امِّحاء المعلِّم أمام الطفل، وعن تبنِّي
مقولة أن التربية ليست تقديم معلومات، بل بالأحرى استراتيجية ترمي إلى تكوين نفسية
وذهن ناضجين. كان روسو يعارض الفكرة الشائعة القائلة بأن الطفل ورقة بيضاء، لنا أن
نكتب عليها ما نريد. وبخصوص الرياضيات، أشار إلى ضرورة احترام الطفولة، غير القادرة
على الحكم ولا على البرهان، وبالتالي، على وجوب عدم تلقينها الرياضيات. هو ذا يقول:

إن الآخرين يعارضون فكرتي، مؤكِّدين أن الأطفال يتعلَّمون مبادئ الهندسة.
لكن هذا القول قول مردود؛ إذ إن الطفل يستطيع أن يحفظ برهانًا ما، لكنه، عند أدنى
تغيير في صياغة هذا البرهان أو في الرموز المستخدَمة، أو حتى في حالة قَلْبِ الشكل
الهندسي المعبِّر عن المسألة المطروحة، يضيع في أغلب الأحيان. إن معرفته كلَّها
تتوقف إذًا عند مستوى الحسِّ، ولا تتعداه إلى مستوى الفهم العميق.


من الأكيد أننا نلمس شيئًا من التطرف في أفكار جان جاك روسو (على أهميتها
الكبيرة). إن تدريس الهندسة، إذا كان يرمي إلى بناء فكر رياضي، لا إلى حفظ معلومات،
أمرٌ ممكن، حتى لأعمار أصغر من المعتاد، على أن تُراعى الطريقة التي تقدَّم بها
المادة.[7]


مثال على ذلك رسم مثلث أضلاعه 3، 5، 9. سوف يفهم الطالب (وإن لم يستطع
التعبير عن ذلك) أن رسم هذا المثلث مستحيل؛ بل سيفهم أن من المستحيل رسم مثلث أحد
أطوال أضلاعه أكثر من مجموع الضلعين الآخرين. وعندما نطرح أمامه هذه الحقيقة
كمبرهَنة فيما بعد، سيكون من السهل عليه تمامًا فهمُها لأنه "اختبرها".


يرفع الشعار الحديث للتربية مقولة: "التربية من أجل الطفل، وليس الطفل من
أجل التربية." إن ردَّ الاعتبار للطفل بهذا الشكل لم يأخذ أبعاده كلَّها إلا مع
تقدم التحليل النفسي الذي يرى في كلِّ تربية، سواء شئنا أم أبينا، عمليةَ كبت
منظَّم للدوافع وللمواهب، وأن التربية الأصلح هي التي تستطيع أن تنظِّم، بأفضل ما
يمكن، هذه الدوافع والمواهب وتوجِّهها.[8]


يتناقص الدافع الذاتي عند الطالب كلَّما كان المنهاج المفروض والطريقة
المتَّبَعة في إعطائه أكثر تحديدًا وحصرًا. ويبحث خيالُه دومًا عن مجال لعمل العقل
أكثر بُعدًا عما هو مفروض عليه. إنه يسعى لأن يستكشف، لا أن يتلقى. نلمس هذه
الحقيقة في أسئلة الطلاب المهتمين بالرياضيات؛ فغالبًا ما يطرحون أسئلة يستبقون بها
الدروس التالية.


كان والد بليز باسكال، الفيلسوف والرياضي الفرنسي الكبير ومخترع أول آلة
حاسبة ميكانيكية، يرى أن من المبكر على ولده أن يدرس الهندسة، وكان يعوِّل أهمية
أكبر على دراسته اللغتين اللاتينية واليونانية. لكنه استسلم للأمر عندما وجد ولده
ذات مرة يحاول البرهان على إحدى المسائل من كتاب المبادئ لإقليدس، بعد أن كان قد
قطع شوطًا كبيرًا في دراسة هذا الكتاب دون علم والده. من حسن الحظ أن والد باسكال
شجَّع ولده منذئذٍ على دراسة الرياضيات، متخليًا عن قناعته التربوية الخاصة. ولكن
أليس من الممكن جدًّا أن باسكال الصغير ما كان ليبدي هذا الاهتمام بالهندسة لو أنه
تلقَّاها بطريقة تلقينية حفظية، وفي إطار منهاج مُلزِم ومفروض؟


يتبنَّى العاملون في وضع المناهج الحديثة وجهة النظر هذه. ويفترض واضعو
البرامج التعليمية أن أحدًا لا يستطيع أن يتنبأ بنوع الرياضيات التي ستفيد طلاب
اليوم في مستقبلهم من أجل نموٍّ أفضل. لذا يحاول المجدِّدون أن يجعلوهم يضعون
الرياضيات التي يريدونها هم بأنفسهم.


تسعى المناهج الحديثة لأن تكون أكثر مرونة، بحيث تتيح للمدرِّس قدرةً أكبر
على التكيف مع حاجات الطلاب، ومع مقدار جهدهم ومدى استيعابهم، وبحيث تتيح للطالب
مجالاً للاستكشاف بنفسه، وللبحث عما يريد أن يدرس ويتعلَّم، وعبر طرق مختلفة
أحيانًا. ويتطلَّب تطبيق مثل هذه المناهج إمكانيات مادية كبيرة؛ إذ ينبغي أن يوجد
في الصف الواحد أقل عدد ممكن من التلاميذ، إضافة لضرورة توفر وسائل تعليمية مختلفة؛
كما يتطلَّب الأمر أيضًا كفاءةً كبيرة من المدرِّسين. وذلك كلُّه يشكِّل صعوبات
يحتاج التغلُّب عليها وقتًا طويلاً. يستطيع الأهل المساعدة في إنجاح هذه الطرق، على
أن يملكوا الحدَّ الأدنى من التدريب اللازم. وهنا تظهر ضرورة المرافقة الشخصية، أي
الدروس الخاصة، سواء من الأهل أو من أشخاص مدرَّبين، شريطة ألا تكون هذه الدروس
عبارة عن مساعدة الطالب في حلِّ وظيفته، أو حلِّها كليًّا عنه، كما هو شائع في أغلب
الحالات.


رابعًا: الدروس الخاصة


أحب أن أشير، أولاً، إلى أن الدروس الخاصة (وأفضِّل أن أسميها "المرافقة
الشخصية" في الدراسة) هي حاجة تخصُّ الطفل أكثر بكثير من البالغ. إن طالب
البكالوريا الذي يحتاج إلى دروس خاصة في الرياضيات هو، مبدئيًّا، غير جدير بأن يكون
طالب بكالوريا (إلا في حالات وظروف خاصة).


أعيد القول: إن مراحل التعليم الأولى تتطلَّب متابعةً وانتباهًا كبيرين.
ويلعب المربي الذي يرافق الطفل في دروسه (ويفضَّل أن يكون أحد الوالدين أو كليهما،
إذا كان مؤهَّلاً علميًّا) دورًا هامًّا في مساعدة الطالب على التغلب على الصعوبات
التي يمكن أن تعيقه والتي أوْردنا أمثلة عليها في بداية حديثنا هذا.[9]


إن المطلوب هو مراقبة الطالب في نموِّه الدراسي، والانتباه للسقوط المحتمل،
كما تراقب الوالدة طفلها عندما يبدأ المشي: إنها تترك له حرية المشي، وتخاطر
بإمكانية وقوعه، شريطة أن تراقبه دومًا، بحيث لا يكون السقوط مؤذيًا। أما منعه من
المشي تمامًا فلن يتيح له التعلُّم أبدًا. كذلك على المعلِّمة التي ترافق الولد في
نموِّه الدراسي أن توجِّه دراسته وتجعله يحل المسألة، حتى ولو أخطأ، ثم تصحح له؛ بل
ربما تعطيه مسألة إضافية إذا احتاج الأمر. أما بالنسبة للطلاب الذين بلغوا وعيًا
كافيًا، فمن المفترَض أن يستطيعوا تدبُّر أمورهم بأنفسهم أكثر، وأن يواجهوا ضعفهم
ويتغلَّبوا عليه.


باتت الدروس الخاصة وسيلة لتعليم الطالب كيف يصطاد العلامة وكيف ينجح، دون
أن يفهم، وكيف يحفظ طرق الحلِّ المختلفة، بغضِّ النظر عن الأساس النظري الذي تقوم
عليه. وإذا كنَّا نبني طالبًا يستوعب من الأساس ما يدرس، ويستطيع أن يفكِّر
رياضيًّا ويكتشف، فإن موضة الدروس الخصوصية لطلاب التاسع والبكالوريا ستتلاشى من
تلقاء نفسها.


ولنقل أخيرًا إن الطريقة الخطِّية المتَّبعة في الامتحان (التي لم تتغيَّر
منذ زمن طويل جدًّا) تشجع إمكانية أن يتعلَّم الطالب كيف يتصيَّد العلامة دون أن
يفهم! أريد القول إن الامتحان هو جزء من طريقة التعليم – وهو جزء هام منها؛ فعلينا
أن ننتبه إلى طرق الفحص، بحيث تخدم عملية الفهم، لا الحفظ.


خاتمة


لا يمكن فصل موضوع تعليم الرياضيات عن المسألة التربوية بشكل عام. ومع ذلك،
فإن لهذا الموضوع أهميته الخاصة. وإذا كان من المؤكد أننا لا نستطيع في وقت قصير
مناقشة جميع أوجُه الموضوع وتفاصيله والإحاطة به من جوانبه كافة، فقد حاولت أن أطرح
الموضوع بعموميته، متوجِّهًا، بشكل أساسي، إلى القائمين على العملية التربوية،
وخصوصًا إلى الأهل، وإلى معلِّمات المدارس وأساتذتها، لأقول لهم إن أولادنا يملكون
مواهب كبيرة، وإننا لا نساعدهم كثيرًا في صونها وتفتيحها.

ألاعداد النسبية {3}

{3}

الأعداد النسبية


التمهيد :



العدد +4 عدد موجب مسبوق بإشارة ( + ) . نُسمي العدد (
+4 ) عدد طبيعي .

العدد ( -4 ) هو سالب العدد ( +4 ) . يقابل كل عدد
طبيعي ( موجب ) عدد سالب يُسمى سالب العدد .

تُسمى الأعداد الطبيعية والأعداد السالبة المقابلة لها
والصفر بالأعداد الصحيحة .

العدد 5 عددٌ صحيح يُمكننا كتابته على صورة كسر بسطُهُ
عددٌ صحيح ( 5 ) ومقامُهُ عددٌ صحيح ( 1 )

نقول الكسر 1/5

بسطُهُ عددٌ صحيح ( 5 ) ومقامُهُ عددٌ صحيح ( 1 ).



الكسر 4/3

بسطُهُ عددٌ صحيح ( 3 ) ومقامُهُ عددٌ صحيح ( 4 ) .

وكذلك الكسر 4/-2

بسطُهُ عددٌ صحيح ( -2 ) ومقامُهُ عددٌ صحيح ( 4 ).




العدد النسبي

نُسمي العدد الذي يُمكن كتابته على صورة كسر بسطُهُ
عددٌ صحيح ومقامُهُ عددٌ صحيح بالعدد النسبي .

يُكتب العدد النسبي على الصُّورةِ ب/أ حيثُ
أ ، ب عددانِ صحيحانِ ، ب لا تساوي
صفراً.

مجموعة الأعداد النسبية هي المجموعة التي تشتمل على جميع الأعداد النسبية ، ونستخدم
الرمز للدلالة عليها

إنتهى

الاثنين، 19 مايو 2008

حساب المثلثات {5}

{5}


حساب المثلثات


فرع من فروع الرياضيات يعالج العلاقات بين أضلاع وزوايا المثلثات والخصائص
والتطبيقات العملية للدوال المثلثية، وينقسم حساب المثلثات إلى فرعين: حساب
المثلثات المستوية ويتعامل مع أشكال تقع بأكملها في مستوى واحد وحساب المثلثات
الكروية ويتعامل مع المثلثات التي تعتبر جزءا أو مقطعا من سطح كرة.



وقد كانت أولى التطبيقات العملية لحساب المثلثات في مجالات الملاحة والمساحة
والفلك حيث كانت المشكلة الكبرى في كل هذه المجالات تحديد مسافة غير معلومة مثل
المسافة بين الأرض و القمر أو مسافة لا يمكن حسابها بصورة مباشرة مثل المسافة التي
تغطي بحيرة كبيرة. ومن بين التطبيقات العملية الأخرى لحساب المثلثات استخدام هذا
العلم في الفيزياء والكيمياء وكل فروع الهندسة تقريبا خاصة في دراسة الظواهر
المتكررة مثل الموجات الصوتية أو تدفق تيار متناوب.


وتعرف الدوال الستة المثلثية الأكثر استخداما على النحو التالي:
جا أ = ر / س، جتا أ = ر / ص ، ظا أ = س / ص
ظتا أ= ص / س، قا أ = س / ر، قتا أ = ص / ر
حيث أن (ر) وتر المثلث وكل من (س) و(ص) ضلعيه، وأن ر2 = س2 + ص2 حسب نظرية
فيثاغورس للمثلث القائم الزاوية. وأن (س) و(ص) لا يتغيران إذا أضيفت الزوايا
الدائرية (2 ط) على الزاوية، بمعنى أنه إذا أضيف 360ْ إلى الزاوية فإن جا (أ + 2 ط)
= جا أ ، وهناك عبارات أخرى تنطبق على الدوال الخمس الأخرى. وتعتبر ثلاثة من هذه
الدوال عكس الثلاثة الأخرى بمعنى أن:


ظتا أ = ظا أ / 1 ، قا أ = جتا أ / 1 ، قتا أ = جا أ / 1


وإذا كانت أ، ب، ج هي الزوايا الثلاثة لمثلث، وكانت س ص ع هي الأضلاع
المقابلة الخاصة بكل من هذه الزوايا، بالتالي يمكن إثبات أن:

جا أ / س = جا أ / ص = جا أ / ع


ويمكن أن تأخذ قوانين جيب التمام (جتا) والمماسات أشكالا أخرى بالتناوب بين
الحروف الزوايا (أ ب ج) والأضلاع (س ص ع).


ويمكن استخدام هذه العلاقات الثلاثة في حل أي مثلث بمعنى أنه يمكن الوصول
إلى الزوايا أوالأضلاع المجهولة عند معرفة: ضلع واحد وزاويتين، أو الضلعين والزاوية
المحصورة بينهما، أو ضلعين وزاوية مقابل أي منهما (عادة ما يكون هنالك مثلثان في
هذه الحالة) أو كل الأضلاع الثلاثة.



نبذة تاريخية




يعود تاريخ حساب المثلثات إلى أقدم ما دون عن الرياضيات في مصر وبابل، حيث
قاس البابليون الزوايا بالدرجات والدقائق والثواني. وحتى عصر اليونانيين، لم يوجد
أي تطور ملحوظ في حساب المثلثات، وفي القرن الثاني قبل الميلاد، وضع الفلكي
هيباركوس جدول مثلثي لحل المثلثات، حيث بدأ بــ 7.5ْ حتى وصل إلى 180ْ بدرجات
مقدارها 7.5ْ، وقد أعطى الجدول لكل زاوية طول الوتر المقابل لهذه الزاوية في دائرة
ذات نصف قطر ثابت ر. ومثل هذا الجدول مكافئ لجدول الجيب ، ولم تكن القيمة التي
استخدمها هيباركوس لنصف القطر (ر) محددة، ولكن بعد مضي 300 عام استخدم الفلكي
بطليموس (ر)= 60 لأن اليونانيين قد أخذوا نظام الأرقام الستينية البابلي.




وقد ذكر بطليموس في كتابه المجسطي جدول أوتار لدرجات النصف من صفر إلى 180ْ
وهي تعادل (3600 / 1 ) من الوحدة، كما أنه قد شرح أيضا طريقة عمله لجدول الأوتار
هذا، وفي عرضه للكتاب ذكر أمثلة عديدة على كيفية استخدام الجدول للتوصل إلى الأجزاء
المجهولة من المثلثات من خلال الأجزاء المعروفة، وقد ذكر بطليموس ما يعرف الآن باسم
نظرية مينيلوس لحل المثلثات الكروية، ولقرون عديدة كان ما دونه بطليموس في حساب
المثلثات المقدمة الأساسية للموضوعات التي يتناولها أي فلكي.


وفي نفس عصر بطليموس تقريبا، طور الهنود نظاما لحساب المثلثات يعتمد على
دالة الجيب وليس على دالة الوتر التي اعتمد عليها اليونانيون، وعلى عكس الدالة
الحديثة، لم تكن دالة الجيب هذه نسبة وإنما كانت ببساطة طول الضلع المقابل للزاوية
في مثلث قائم الزوايا ذي وتر ثابت محدد، هذا وقد استخدم الهنود قيما متعددة لوتر
المثلث القائم الزاوية.


وفي نهاية القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي، ورث الفلكيون المسلمون
التراث اليوناني والهندي واستخدموا دالة الجيب، وبحلول نهاية القرن الرابع الهجري /
العاشر الميلادي، كانوا قد أكملوا الجيب والدوال الخمس الأخرى، كما وضعوا العديد من
النظريات الأساسية في حساب المثلثات تتعلق بكل من المثلثات المستوية والكروية.


فقد رأى البيروني أن الفترات المتساوية بين الزوايا لا تقابلها تغيرات
متساوية في النسب المثلثية ، فأثبت صحتها بالطرق الهندسية، وقام بعمل جداول للجيب
لكل ربع درجة بدلا من الجداول المعروفة آنذاك، وقد قام بإيجاد طول الوتر في دائرة
يقابل زواية قدرها 40ْ عند المركز، وكان هدفه إيجاد الأوتار التي تقابل من الدورة
الكاملة ثلثها وربعها وخمسها، وقد تمكن من استنتاج قوانين مبسطة لحساب قيم هذه
الأوتار فيما عدا وتري السبع والتسع، كما استنتج قوانين لوتر مجموع زاويتين أو
الفرق بينهما أو قيمة نصف الزاوية مستخدما طريقة التقريب المتتابع.


ثم طور الطوسي من نظريات جيب الزاوية إلى ما هي عليه الآن مستعملا المثلث
المستوي، وعمل في ذلك الجداول الرياضية له ، كما قدم قاعدة الأشكال المتتامة وهي
الصورة المبسطة لقانون الجيوب الذي يقضي بأن جيوب الزوايا تتناسب مع الأضلاع
المقابلة لها.



أما الكاشي فقد حسب جداول جيب الدرجة الأولى، واستخدم ذلك في معادلة ذات
الدرجة الثالثة في معادلاته المثلثية ويقول في ذلك: " إذا علم جيب قوس، وأريد معرفة
جيب ثلاثة أمثالها، يضرب مكعب ذلك الجيب في أربع ثوان، وينقص الحاصل من ثلاثة
أمثاله، فالباقي هو الجيب المطلوب" وصورة ذلك على مايلي:

(جا 3س = 4جا س2 - 3جا س).


كما توصل المسلمون أيضا إلى المثلث القطبي للمثلثات الكروية، وقد طبقت كل
هذه الاكتشافات في أغراض فلكية، واستخدمت كوسيلة مساعدة في حساب الوقت فلكيا، وفي
التوصل إلى اتجاه مكة المكرمة لأداء الصلوات الخمس التي فرضتها الشريعة الإسلامية،
كما توصل العلماء المسلمون إلى جداول ذات دقة عالية، فعلى سبيل المثال الجداول التي
وضعوها للجيب والمماس كانت دقيقة جدا بنسبة أكبر من جزء واحد من 700 مليون.


وقد اهتم الطوسي بعلم حساب المثلثات الكروية اهتماما بالغا ووصل فيها شأوا،
فكان أول من قدم المتطابقات المثلثية للمثلث الكروي قائم الزاوية. أما ابن يونس فقد
ابتكر القانون المعروف في حساب المثلثات


(جتا أ جتا ب =2 / 1 [ جتا (أ + ب ) + جتا ( أ- ب)])

الذي يقضي بتحويل عملية الضرب إلى عملية جمع، فكان بذلك واضعا أول حجر في
تطوير علم اللوغاريتمات. ولقد اشتغل البتاني بالأعمال الفلكية الموجهة إلى حساب
المثلثات، وكان يستخدم الجيوب بانتظ ام مع يقين واضح من تفوقها على الأوتار التي
استعملها الإغريق من قبل. وقد أكمل إدخال دوال الظل وظل التمام، وعمل جدولا لظل
التمام بدلالة الدرجات على أساس العلاقة (ظتا أ = جتا أ / جا أ). كما عرف العلاقة
بين الأضلاع والزوايا في المثلث الكروي العام والتي يعبر عنها بالمعادلة



(جتا أ = جتاب. جتا جـ + جا ب. جا جـ).


وبعد ذلك، تعرف الغرب على ما صاغه المسلمون في علم حساب المثلثات من خلال
ترجمة كتب الفلك العربية وقد بدأت حركة الترجمة في القرن الثاني عشر، وقد كان أول
عمل غربي يكتب في هذا الموضوع من تأليف الفلكي والرياضي الألماني يوهان مولر وقد
سمى كتابه ريجيو مونتانوس .


وفي القرن التالي، توصل الفلكي الألماني جورج يوأخيم المعروف باسم ريتيكس
إلى المفهوم الحديث لدوال حساب المثلثات على أنها نسب وليست أطوال خطوط معينة. أما
الرياضي الفرنسي فرانسوا فيتي فقد أدخل المثلث القطبي في حساب المثلثات الكروية وقد
ذكر الصيغ المتعددة الزوايا للجيب وجيب التمام من خلال قدرة الجيب وجيب التمام.


وقد خطا حساب المثلثات خطوات كبيرة إلى الأمام في أوائل القرن السابع عشر
على يد عالم الرياضيات الأسكتلندي جون نابير الذي اخترع اللوغاريتمات، كما اخترع
أيضا بعض القوانين المساعدة للذاكرة لحل المثلثات الكروية وكذا بعض النسب لحل
المثلثات الكروية المائلة.


وبعد نصف قرن تقريبا من نشر نابير للوغاريتمات التي وضع أسسها ابن يونس،
توصل إسحاق نيوتن إلى حساب التفاضل والتكامل. وكان من ضمن الأساسيات التي اعتمد
عليها هذا العمل تقديم نيوتن للعديد من الدالات على أنها متسلسلات لا نهائية في
قدرات (س). ومن ثم فقد توصل نيوتن إلى متسلسلة الجيب (س) ومتسلسلة مماثلة لجيب
التمام (س) وظا (س). ومع اختراع حساب التفاضل والتكامل، أعيد النظر في تحليل الدوال
المثلثية حيث ما زالت تلعب دورا هاما في كل من الرياضيات البحتة والتطبيقية.


وأخيرا، وفي القرن الثامن عشر، عرف الرياضي السويسري ليونهارد يولر الدوال
المثلثية على أنها أعداد مركبة، وقد أدى هذا إلى أن جعل مادة حساب المثلثات بأكملها
تطبيقا واحدا من التطبيقات العملية الكثيرة للأعداد المركبة، وأظهر أن القوانين
الأساسية للرياضيات مجرد نتائج لحساب هذه الأعداد.

الجمعة، 16 مايو 2008

الاهداف العامة لتدريس الرياضيات {9}

{9}
الاهداف العامة لتدريس الرياضيات

ان الاهداف التي سنذكرها هنا تكون لجميع المستويات ابتداء من المرحلة الابتدائية حتى المرحلة الجامعية كمثال على ذلك المفهوم الرياضي مثلا يمكن ان يدرس في اكثر من صف من الصفوف المتتالية وقد يمتد الى اكثر من مرحلة ولكن معالجته في الصفوف العليا يكون اكثر عمقا فعلى سبيل المثال يمكن معالجة مفهوم التفكير الاستقرائي ومفهوم التفكير الاستدلالي بالمرحلة الابتدائية من خلال امثلة لكل منها ثم يدرس نفس المفهومين بعد ذلك في المراحل التالية بشئ من التفصيل واكثر دقة وشموليه ويمكن تحديد اهم الاهداف العامة لتدريس الرياضيات كما يلي ...
اتاحة الفرصة لممارسة طرق التفكير السليمة

يستخدم الطالب اساليب تفكير مختلفه مثل الاستقرائي والاستدلالي والتأملي
يعرف حدود الثقة في النتائج التي يحصل عليها عن طريق احد اساليب التفكير
يعرف الفرق بين القضايا المطلقة التعميم وتلك المحدودة التعميم
يحاول التأكد من صحة القضايا التي يعتمد عليها في اتخاذ القرار
يحاول مراجعة خطوات تفكيره في ضوء القضايا المعطاة والموثوق فيها

اكتساب المهارة في حل المشكلات الرياضية

يحدد معاني الالفاظ والرموز الوارة في نص المشكلة ويتعرف على العلاقات المتضمنه
يحدد مالمطلوب في المشكلة والمعلومات التي سيعتمد عليها في الحل
يترجم المشكلة الى علاقات او اشكال هندسية
يفترض الافتراضات الممكنة للحل
يحدد المعلومات الناقصة والتي قد تؤدي الى حل المشكلة
يصل الى الحل بصياغة علمية منطقية ويدعم خطواته اكثر
يراجع الحل ويتأكد من صحته
يحاول البحث عن اكثر من طريقة لحل المشكلة
يجيد صياغة المشكلة المعطاة بصورة افضل
يحاول الاستفادة من حل مشكلة مماثلة
يقترح مشكلة من ابداعه او يطور المشكلة التي حلها

التعرف على اثر الرياضيات واهميتها في تطوير المجتمع

يتعرف على اهم جوانب تاريخ الفكر الرياضي وبخاصة عند المسلمين
يتعرف على اهم جوانب تفاعل الرياضيات مع حضارة الانسان
يتعرف على اهم مجالات تطبيق الرياضيات في بيئته المحلية
يتعرف على مهام الرياضيات في خدمة العلوم الاخرى
يلم باهم وظائف الرياضيات في التقدم العلمي
يحاول استخدام الرياضيات في مجالات حياته العامة

اكتساب المهارات اللازمة للاستيعاب والكشف عن علاقات جديدة

يجيد قراءة المشكلة ويفسر ما فيها من الفاظ ورموز

تمثيل العلاقات باشكال هندسية او وسائل تعليمية اخرى

تذكر المعلومات بسرعة

اسناد جميع خطوات الحل الى اسسها الرياضيه

استنتاج علاقات جديدة لتوضيفها

يكون فكرة صحيحة عن الجواب اما عن طريق التخمين او الحدس

يحصل على الاجابة في اقل وقت ممكن

يستخدم طرائق مختلفة في حل المشكلة


تكوين ميول واتجاهات سليمة نحو الرياضيات

الحث على حضور دروس ارياضيات واحترام المعلم

تأدية جميع الواجبات وبشكل صحيح وفي الوقت المحدد

يكثر من الاستفسار عن الجديد من الافكار الرياضية واستنتاج البعض بنفسه

يحاول البحث عن اكثر من حل للمشكلة وحل مشكلات كثبره

يحاول المزيد من القراءة عن الرياضيات وبعمق اكثرومن مصادر اخرى خلاف المنهج الدراسي

يحاول تفسير بعض الظواهر ويتعرف على اثر الرياضيات فيها وفي تطوير الفكر البشري

يهوى الكشف عن النماذج الرياضية ويجب ويغرم بها





الاعتماد على النفس في تحصيل الرياضيات


ينصت بحرص للمناقشات ويسجل الافكار الرئيسية للدرس

يجيد تلخيص كل ما تقع عليه عيناه عن الرياضيات

يستطيع اعداد خطة لتنظيم وقته لاستذكار مختلف المواد

تكوين المهرة في كتابة حلول منظمة ودقيقة من الناحية المنطقية

التعرف على مصادر المعلومات من خارج الكتب المدرسية

يحاول مناقشة مالايستطيع حله مع الغير

يستطيع حل التمارين بدون مساعدة المعلم ويتقدم عليه في حل تمارين الكتاب

يكثر من التمارين الخارجه عن تمارين الكتاب لمناقشتها مع المعلم

تكوين عاداة مرغوب فيها وتقبل النقد

يتبادل المعلومات مع غيره من الطلبة ومساعدة من يحتاج

يحافظ على سلامة ونظافة كتبه وادواته وينظم الكتابة في دفتر الرياضيات

لا يقاطع زميله في المناقشة ويتقبل النقد من مدرس الرياضيات ومن زملائه

يتوخى الدقة في رسم الاشكال الهندسية وفي التعبير عن الرموز

يقبل على الاعمال الجماعية او التطوعية
انتهى ...